السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

128

الإمامة

بذاته ، فإنه أمر له بمقدوره الذي هو السبب الموجب للازهاق ، وهو ضرب السيف . مدفوع بأن القتل ليس هو ازهاق الروح ، وقد يكون الامر بذي المقدمة الغير المقدورة أمر بايجاد سببه بحكم العقل ، لكن ليس الامر بكل ذي المقدمات من هذا القبيل ، فان الامر بكل شيء يتوقف على تحصيل سببه ، سلمنا لكن هذا الكلام يقتضي رفع الحكم الشرعي عن المسبب ، وتنزيل الخطاب على السبب ، وهم لا يقولون به ، وإلا لزم التجوز ، سلمنا لكن هذا الحكم انما هو بحكم العقل أيضا ، ويطول الكلام في تحقيق هذا المقام . وعن الثالث بأنهم لا يوجبون عصمة الامام ، فيتصور حينئذ منه الكفر والفسوق ، فإن لم يعزل خسر بالأمة بكفره وفسوقه ، وان عزل أدى إلى الفتنة الزائدة فحينئذ الاضرار اللازم من النصب أكثر من الترك لاستلزامه إشاعة الكفر والفسوق ، فان النفوس شريرة مائلة إلى الفسوق والعصيان . ثم إن العمدة في نصب الإمام اصلاح أمر الدين ، واصلاح أمر الدنيا مقدمة لذلك . ويمكن الجواب عن الجميع على وجه الاجمال ، بان كل ذلك على تقدير تماميته على الوجوب الشرعي لا ينفي الوجوب العقلي على اللّه تعالى ، فكم من دليل شرعي يوافق الدليل العقلي ، نعم هذه الأدلة ونحوها نافعة في مقابل من أنكر الوجوب كالخوارج ، أو من أنكر قيام دليل شرعي عليه . واستدل القائلون بالوجوب العقلي على الناس ، وهم المعتزلة والزيدية ، بان في نصب الإمام دفع مضرة مظنونة أو معلومة ، ودفع المضرة واجب عقلا ، فكذلك نصب الإمام . أما وجوب دفع الضرر المعلوم ، فواضح . أما دفع الضرر المظنون فكذلك ، مثل أن يعرف الانسان أن كل سموم يجب اجتنابه ، ثم يظن أن